أوتار موازين: حب تحت سماء الرباط
S

Sonic Writers

14 mai 2026·3 min de lecture·1 vues

أوتار موازين: حب تحت سماء الرباط

في كواليس مهرجان موازين 2026، تتقاطع طرق صحفية طموحة وعازف غيتار غامض، ليكتشفا أن بعض الألحان تُعزف مرة واحدة في العمر.

Romance#رومانسية#دراما#مهرجان موازين 2026#الرباط#موسيقى#حب
أضواء منصة النهضة تعكس بريق الرباط في ليلة صيفية دافئة. كان مهرجان موازين لعام 2026 يضج بالحياة، والموسيقى تصدح في كل زاوية من زوايا العاصمة المغربية. ندى، صحفية شابة تعمل في مجلة فنية مستقلة، كانت تقف في كواليس المسرح، ممسكة بمسجلها الصوتي بيديها المتعرقتين. كانت تنتظر فرصتها الكبرى: مقابلة حصرية مع «زياد»، عازف الغيتار الرئيسي في فرقة الروك العربية التي اجتاحت العالم العربي مؤخراً.

لم يكن زياد مجرد موسيقي بارع؛ كان لغزاً. يرفض المقابلات، ويتجنب الكاميرات، ويكتفي بالتحدث من خلال أوتار غيتاره. لكن رئيس تحرير ندى أعطاها مهلة أخيرة: إما أن تعود بتصريح من زياد، أو تفقد وظيفتها.

انتهى العرض وسط هتافات جنونية من آلاف الحاضرين. بدأ الموسيقيون يتوافدون إلى الكواليس وهم يتصببون عرقاً. رأت ندى زياد يمشي وحيداً، يمسك غيتاره بعناية وكأنه طفله. كان يرتدي قميصاً أسود بسيطاً، وشعره الداكن مبعثر على جبهته. استجمعت ندى شجاعتها واعترضت طريقه.

«عفواً، أستاذ زياد. أنا ندى من مجلة 'إيقاع'. هل يمكنني الحصول على خمس دقائق من وقتك؟»

توقف زياد ونظر إليها بعينين متعبتين لكنهما حادتان. «الصحافة. لقد أخبرت المنظمين أنني لا أجري مقابلات.»

«أعلم ذلك،» قالت ندى بسرعة، محاولة ألا تفقد التواصل البصري معه. «ولكنني لا أريد أن أسألك عن حياتك الشخصية أو عن أرقام مبيعات ألبومكم. أريد أن أسألك عن 'مقام الحجاز'. لماذا استخدمته في عزف منفرد لروك حديث في أغنيتكم الأخيرة؟ لقد كان تغييراً جذرياً.»

تغيرت تعابير وجه زياد. اختفت نظرة الملل وحلت محلها ومضة من الاهتمام الحقيقي. «أنتِ تعرفين المقامات الشرقية؟»

«والدي كان عازف عود،» أجابت بصدق، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها. «لقد نشأت وأنا أستمع إلى الموسيقى الحقيقية، قبل أن تحولها الأجهزة الإلكترونية إلى مجرد ضجيج.»

ابتسم زياد لأول مرة، وكانت ابتسامة دافئة غيرت ملامحه تماماً. «خمس دقائق يا ندى. في خيمة الاستراحة.»

تلك الدقائق الخمس امتدت لتصبح ساعتين. جلسا بعيداً عن صخب الكواليس، وتحدثا عن كل شيء؛ عن الموسيقى، عن أحلامهما، وعن خوفهما المشترك من الفشل. اكتشفت ندى أن زياد ليس المتعجرف الغامض الذي تصوره الصحافة، بل هو فنان حساس يخشى أن تستهلكه الشهرة وتفقده شغفه النقي بالموسيقى.

وعندما نظر زياد في عيني ندى، وجد شخصاً يفهمه، شخصاً يستمع إلى الصمت بين النغمات وليس فقط إلى اللحن.

«تعلمين،» قال زياد بصوت خافت، وهو يعبث بأوتار غيتاره ببطء، «الرباط مدينة ساحرة في الليل. هل تقبلين دعوة لمشاهدة شروق الشمس من قصبة الوداية؟ بعيداً عن أجهزة التسجيل والأسلحة الصحفية؟»

أوقفت ندى مسجلها الصوتي ووضعته في حقيبتها. كان قلبها يخفق بقوة لا علاقة لها بالخوف من فقدان وظيفتها. «أقبل الدعوة، بشرط واحد. أن تعزف لي ذلك المقطع مجدداً.»

ضحك زياد ونهض ممدًا يده إليها. وفي تلك الليلة، تحت سماء الرباط المرصعة بالنجوم، لم يولد فقط مقال صحفي ناجح، بل بدأت قصة حب كانت أجمل من أي أغنية يمكن أن تُعزف على مسارح موازين.

Commentaires

Connectez-vous pour rejoindre la conversation

Aucun commentaire pour l'instant. Lancez la conversation !